أحمد بن يحيى العمري
515
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
وقول البحتري [ 1 ] : [ البسيط ] العيش في ظل [ 2 ] داريّا إذا بردا * والرّاح يمزجها [ 3 ] بالراح من بردا [ 4 ] إذا أردت ملأت العين من بلد * مستحسن ، وزمان يشبه البلدا أمّا دمشق فقد أبدت محاسنها * وقد وفى لك مطريها بما وعدا تمشى السّحاب على أجبالها فرقا * ويصبح النّبت في حجراتها بددا [ 5 ] ولست تبصر إلّا واديا خضرا * أو يانعا خضلا أو طائرا غردا [ 6 ] كأنّما القيظ ولى بعد جيلته * أو الربيع أتى من بعد ما بعدا [ 7 ] ومدامتها على الموصوفة « 1 » في الآفاق المعروفة في مغارسها بكرم الأعراق ، تنشر كاساتها ألوية حمرا ، وتوقد في صفحات الخدود جمرا ، فمن حمراء كنار تتلهب ، ومن صفراء كالزجاج المذهب ، ومن بيضاء كأنها نقطة غدير أو فضة طافت بها قوارير أو وردية تتضاحك في الشفاه اللعس « 2 » ثغورها المعتبرة ، ويخالطها الصفاء كخد أبيض تشرب بحمرة ، تضئ في دجى « 3 » الليل
--> ( 1 ) هي المشهورة ب 162 . ( 2 ) في شفاه التعيس ب 162 . ( 3 ) دجا ب 162 أ 258 .